أحمد بن أعثم الكوفي

253

الفتوح

وحرمة الشهر الحرام ! لتخلين سبيل صاحبنا ابن علي ولينزلن من مكة حيث يشاء ومن الأرض حيث يحب أو لنجاهدنك بأسيافنا جهادا وجلادا يرتاب منه المبطلون . قال : وإذا محمد ابن الحنفية قد أقبل في جماعة من أصحابه حتى دخل المسجد الحرام ، قال : ونظر ابن الزبير فإذا أصحابه كثيرو أصحاب ابن الحنفية قليل ، غير أنهم مغضبون مجمعون على الحرب محبون لذلك ، فعلم أن جانبهم خشن ، وأن وراءهم شوكة شديدة من قبل المختار فجعل يتشجع ويقول لإخوته وأصحابه : ومن ابن الحنفية وأصحابه هؤلاء ! والله ما هم عندي شيء ! ولو أني هممت بهم لما مضى ساعة من النهار حتى تقطف رؤوسهم كما يقطف الحنظل . قال له رجل من أصحاب ابن الحنفية ( 1 ) : والله يا بن الزبير ! لئن رمت ذلك منا فإني أرجو أن يوصل إليك من قبل أن ترى فينا ما تحب . قال : ثم ضرب الطفيل ( 2 ) بيده إلى سيفه فاستله فهم أن يفعل شيئا ، فقال ابن الحنفية لأبيه : يا أبا الطفيل ! قل لابنك فليكف عما يريد أن يصنع . ثم أقبل على أصحابه فقال : يا هؤلاء ! مهلا فإني أذكركم الله إلا كففتم عنا أيديكم وألسنتكم ، فإني ما أحب أن أقاتل أحدا من الناس ، ولا أقول للناس إلا حسنا ، ولا أريد أيضا أن نازع ابن الزبير في سلطانه ولا بني أمية في سلطانهم ، ولا أدعوكم إلى أن يضرب بعضكم بعضا بالسيف ، وإنما آمركم أن تتقوا الله ربكم ، وأن تحقنوا دماءكم ، فإني قد اعتزلت هذه الفتنة التي فيها ابن الزبير وعبد الملك بن مروان إلى أن تجتمع الأمة على رجل واحد ، فأكون كواحد من المسلمين . قال : فقال رجل من أصحاب عبد الله بن الزبير : صدق والله الرجل - يعني ابن الحنفية ! والله ما هذه إلا فتنة كما قال ! والسعيد عندي من اعتزلها . قال : فصاح به ابن الزبير وقال : اسكت أيها الرجل ! فإنك لا تعقل ما يأتي وما تدري من هذا حتى يسمع قوله ويؤخذ برأيه ، إنما كان هذا مع أخويه الحسن والحسين كالعسيف الذي لا يؤامر ولا يشاور . قال فقال له محمد ابن الحنفية : كذبت والله لو مت ! ما كان إخواني بهذه المنزلة ، ولكنهم كانوا أخوي وشقيقي ، وكنت أعرف لهم فضلهم ونسبهم وقرابتهم من الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد كانوا يعرفون لي من الحق مثل ذلك ، وما قطعوا أمرا دوني مذ عقلت ، وأما قولك : إنه لا ينبغي أن يسمع قولي ولا يؤخذ برأيي ، فأنا

--> ( 1 ) هو قيس بن مالك ( الطبري 6 / 77 ) . ( 2 ) بالأصل : واثلة بن الطفيل خطأ . وكان أبو الطفيل عامر بن واثلة بن وجوه أهل الكوفة المحبوس مع ابن الحنفية في زمزم والطفيل ابنه بقي إلى أيام ابن الأشعث وقتل معه بدير الجماجم .